المنجي بوسنينة
694
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
التّوزي ، عبد الله بن محمد بن هارون ( ت 230 ه / 844 م ) عبد الله بن محمد بن هارون أبو محمد التّوزي ، لغوي نحوي ، يضعه الزبيدي في ترجمة له مقتضبة جدّا ضمن الطبقة السابعة من نحاة البصرة [ طبقات النحاة واللغويين ، 106 ] ، وقد سمّي التّوّزي نسبة إلى توّز وهي بلد بفارس ويقال لها أيضا توّج [ السيوطي ، المزهر ، 2 / 445 ] ، لذا يسمّيه أبو الطيب اللغوي تارة التّوّزي وتارة أخرى التوّجي [ مراتب النحويين ، 75 ] ؛ كما يدعى أبا محمد القرشي باعتباره مولى لقريش ؛ لم تذكر المصادر تاريخ ولادته ، أما وفاته فالأغلب أنها كانت سنة 230 ه / 844 م ؛ لكن السيوطي رغم تحديده لها في البغية بهذا التاريخ فإنه يذكر في المزهر أنه توفي سنة 238 ه / 852 م [ 2 / 464 ] . لا نعرف شيئا عن أسرته سوى أنّه تزوّج أم القاسم بن ذكوان اللغوي الراوية ، ولئن كان التّوزي من أصل غير عربي كما هو شأن كثير من علماء العربية في القرنين الثاني والثالث فقد كان عربي المنشإ واللغة والثقافة عاش في البصرة في إطار عربي وتعلّم العربية وألّف بها . لقد أخذ التّوزي المعرفة باللغة والشعر والنحو عن أهم أعلام عصره ، فقد درس على أبي عبيدة ( 110 ه / 728 م - 209 ه / 824 م ) وكان أكثر تلاميذه رواية عنه [ القفطي ، إنباه 2 / 126 ] ، ودرس كذلك على الأصمعي ( 213 ه / 828 م ) صاحب الرسائل اللغوية الموضوعة والمختارات الشعرية ، وهذان العلمان من أعلام الدراسة اللغوية بصفة عامة والدراسة اللغوية للنص بصفة خاصّة مع التدقيق في الرواية والضبط ؛ وقرأ التّوزي كتاب سيبويه على أبي عمر الجرمي ( 225 ه / 840 م ) وسمع كذلك من سعيد بن مسعدة الأخفش ( 210 ه / 825 م ) ؛ ومن أبي زيد الأنصاري ، ويبدو أن شهرة تتلمذه على أبي عبيدة والأصمعي وأبي زيد قد تجاوزت البصرة وبلغت بغداد ، هذا ما يستنتج من خبر ورد في ترجمة الأصمعي عن زيارة قام بها التّوزي إلى هذه المدينة مفاده أنه حضر أثناءها حلقة الفرّاء فسأله هذا عن أخبارهم ونوّه بشأن كل واحد منهم في معرفته بالشعر أو أيام العرب والنحو [ مراتب اللغويين ، 48 ] . لقد عرف التّوزي بثقافته اللغوية العميقة وبعلمه الواسع بالشعر العربي واقترن اسمه بأسماء بعض أعلام عصره من اللغويين ممن أخذ الناس علم العرب عنهم حسب أبي الطيب اللغوي وبرعوا فيه ، ومنهم أبو علي الجرمازي وأبو عمر صالح بن إسحاق الجرمي [ مراتب اللغويين ، 75 ] ؛ على أن المبرّد كان يعتبر التّوزي « أبلغ القوم في اللغة وأعلمهم بالنحو بعد الجرمي والمازني » ؛ كما اعتبره أعلم الناس بالشعر متفوّقا على الرياشي والمازني [ السيرافي ، 85 ] .